الرئيس
السفير ريان كروكر

المدير التنفيذي
د. نسيبة يونس

إن هدف الولايات المتحدة هو أن يُصبح العراق مستقلًا ومستقرًا ومزدهرًا، يحيا في سلام داخل حدوده ومع جيرانه، ويعكس حُكماً شرعياً وفعالاً، ويميل بقوة إلى التعاون الوثيق مع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. يشهد العراق الآن حالة من الاضطراب المدني، أفسحت المجال أمام الجماعات الإرهابية، مثل تنظيم داعش الذي يهدد مصالح الأمن القومي الأمريكي بشكل مباشر. ورغم أن القوة العسكرية يُمكنها أن تَحُد من قدرة الجماعات الإرهابية، فإنها لا تستطيع القضاء على الأسباب الكامنة وراء ظهور هذه الجماعات. فوحدها فقط حكومة فعالة وسريعة الاستجابة وشرعية يمكنها أن تعالج الأسباب الجذرية للتطرف. وهذا لا يعني أن الولايات المتحدة يجب أن تشارك في برنامج بناء الأمة على نطاق أوسع، بل يجب على الأرجح أن تدعم التقدم المحرز في البرامج التشريعية الرئيسية ومبادرات الإصلاح، التي تعالج المظالم العراقية بشكل مباشر

مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة

إن هدف الولايات المتحدة هو أن يُصبح العراق مستقلًا ومستقرًا ومزدهرًا، يحيا في سلام داخل حدوده ومع جيرانه، ويعكس حُكماً شرعياً وفعالاً، ويميل بقوة إلى التعاون الوثيق مع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. يشهد العراق الآن حالة من الاضطراب المدني، أفسحت المجال أمام الجماعات الإرهابية، مثل تنظيم داعش الذي يهدد مصالح الأمن القومي الأمريكي بشكل مباشر. ورغم أن القوة العسكرية يُمكنها أن تَحُد من قدرة الجماعات الإرهابية، فإنها لا تستطيع القضاء على الأسباب الكامنة وراء ظهور هذه الجماعات. فوحدها فقط حكومة فعالة وسريعة الاستجابة وشرعية يمكنها أن تعالج الأسباب الجذرية للتطرف. وهذا لا يعني أن الولايات المتحدة يجب أن تشارك في برنامج بناء الأمة على نطاق أوسع، بل يجب على الأرجح أن تدعم التقدم المحرز في البرامج التشريعية الرئيسية ومبادرات الإصلاح، التي تعالج المظالم العراقية بشكل مباشر.

قضية تحديد أولويات العراق

إن تعزيز المصالح الأمريكية في العراق سيكون له أثرٌ إيجابيٌ على مصالح الأمن القومي الأمريكي في الشرق الأوسط متمثلة في هذه النقاط:

حرمان الجماعات الإرهابية في العراق من الملاذ الآمن يقلل من العمق الاستراتيجي للمجموعات المرتبطة العاملة في سوريا، ويحد من قدرتها على تهديد مصالح الولايات المتحدة وحلفائها.

دعم الولايات المتحدة للحكومة العراقية سيقلل -في نهاية المطاف- من تعرض العراق للنفوذ الإقليمي، ولا سيما الإيراني، حيث يحد من قدرة إيران على بسط نفوذها في الشرق الأوسط.

من شأن إعادة طرق التجارة الرئيسية بين الأردن والعراق إلى العمل، أن يساعد على تعزيز الاقتصاد الأردني، وبالتالي استقرار هذا الحليف، المُعرض للخطر، للولايات المتحدة.

توفير إمكانيات تصدير النفط والغاز في العراق وتحديث اقتصاده، يمكن أن يطلق محركاً جديداً وقوياً للنمو الاقتصادي الإقليمي والعالمي، مما قد يقوض من نفوذ الأيديولوجية المتطرفة بين الشباب في الشرق الأوسط.

وقد أنشأت الولايات المتحدة بالفعل كيان متعدد الأطراف لمحاربة تنظيم داعش: التحالف العالمي لهزيمة داعش. وكان اجتماع مارس/آذار 2017 في واشنطن الذي مُثلت فيه جميع الدول الثمانية والستين في التحالف بمثابة تأكيد على تضامن التحالف مع العراق. ويُمكن إعادة توجيه هذا التحالف نحو تعزيز صمود الدولة العراقية. ورغم أن القيادة في الولايات المتحدة ستكون حاسمة في هذا الشأن، إلا إن عبء التعامل مع أوجه القصور في الحكم العراقي يمكن، بل وينبغي، تقاسمه مع الحلفاء والشركاء والأصدقاء. وبالنظر إلى الاستثمارات الكبيرة التي تحققت بالفعل، فإن القيام باستثمار إضافي متواضع نسبياً لتحقيق الاستقرار في العراق قد يُسفر عن نتائج إيجابية. فمن خلال الاستثمار، بدلاً من الانسحاب في هذا الوقت الحرج، يمكن للولايات المتحدة ضمان استمرار المكاسب التي تم تحقيقها ضد تنظيم داعش على المدى الطويل.

إن أفضل طريقة لهزيمة التطرف العنيف هي دعم تطور حكومة عراقية فعالة ومستجيبة وشرعية

 
جنود أمريكيون يعطون جنود عراقيين تدريب حول كيفية تجميع كاشفات المعادن لمساعدتهم في المعركة ضد داعش. أبريل/نيسان 2015

توصيات لسياسة الولايات المتحدة في العراق

الالتزام علناً بالانخراط في العراق على المدى الطويل

إن التصورات العراقية بأن المشاركة الأمريكية سطحية وعابرة تقوض سياسة الولايات المتحدة الأمريكية في العراق. فكل من تنظيم داعش وإيران يعززان فكرة أن الولايات المتحدة لا يمكن الاعتماد عليها في شراكة طويلة الأمد. وقد كانت الزيارة الأخيرة لوزير الدفاع جيمس ماتيس بداية طيبة، في حين منح اجتماع الرئيس ترامب مع رئيس الوزراء حيدر العبادي في 20 مارس/آذار 2017 بعض الضمانات للحكومة العراقية وللشعب، بأن الولايات المتحدة ملتزمة بمساعدة العراق، حتى بعد إلحاق الهزيمة العسكرية بتنظيم داعش.

التركيز على تحسين الحكم

يزدهر التطرف العنيف في المجتمعات التي يُنظر إلى حكوماتها من قبل شعوبها على أنها فاسدة وضعيفة وغير شرعية. ويمكن للولايات المتحدة أن تتصدى للتطرف العنيف على نحو فعال على المدى الطويل عن طريق الضغط على الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان لتلبية احتياجات الشعب العراقي بشكل أفضل. وعلى المدى القصير عن طريق دعم إجراء انتخابات برلمانية وانتخابات على مستوى المحافظات حرة ونزيهة.

دعم الاقتصاد العراقي

تحتاج الدولة العراقية إلى اقتصاد فعّال؛ وذلك من أجل مكافحة التطرف العنيف، وكذلك لتوفير فرص عمل للشباب المعرَّضين للتطرف، وكذلك من أجل حماية نفسها من التدخل الإيراني. ويتعين على الولايات المتحدة أيضًا مواصلة دعم الاقتصاد العراقي من خلال المساعدات المالية المباشرة، ومن خلال الأمم المتحدة، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والمعونات متعددة الجنسيات.

الإبقاء على تدريب القوات العراقية

لن تنتهي التهديدات الأمنية التي يواجهها العراق بمجرد إخراج تنظيم داعش من الموصل. وبالتالي فقوات الأمن العراقية تحتاج أن تكون مستعدة للدفاع طويل المدى عن الأراضي العراقية ضد تجدد حركات التطرف العنيف. ويمكن تحقيق ذلك عن طريق الحفاظ على عدد مناسب من القوات الأمريكية في العراق بعد تحرير الموصل، وكذلك عن طريق الاضطلاع بمهمة طويلة الأجل، هدفها تقديم المشورة وتدريب وتجهيز قوات الأمن العراقية.

الوساطة بين بغداد وحكومة إقليم كردستان

من شأن أي نزاع عسكري بين بغداد وحكومة إقليم كردستان أن يقوض بشكل خطير الجهود الأمريكية الرامية إلى إلحاق هزيمة دائمة بالتطرف العنيف في العراق. لذلك يجب على الولايات المتحدة الاستمرار في الوساطة حسبما يقتضي الأمر بين بغداد وحكومة إقليم كردستان، حيث أنهما يتعاملان مع قضايا معقدة مثل الأراضي المتنازع عليها والنفط وعائداته والأمن والاستقلال الكردي، لذلك ينبغي على الولايات المتحدة أن تزيد من دعمها لتدخل الأمم المتحدة في مثل هذه الوساطة.

 
أفراد ينتظرون توزيع المساعدات في مخيم عربت في السليمانية، يناير/كانون الثاني. تصوير: ميليه سيفديت تكسن


من الضروري أن يكون الرئيس ترامب ومستشاره لشؤون الأمن القومي معنيَيْن تماماً باستراتيجية تركز على الحكم في العراق

تعظيم آفاق النجاح

الانخراط مع العراقيين

لا يمكن أن تنجح الولايات المتحدة في العراق إلا بدعم من الحكومة العراقية والشعب العراقي. وبالتالي يجب أن تكون هناك استراتيجية معزّزَة للدبلوماسية العامة في العراق لتوعية السكان بأن الولايات المتحدة تسعى لدعم الاستقرار والنمو في البلاد. ففي الوقت الحاضر، تعتبر الدعاية الإيرانية أكثر فعالية بكثير من الجهود الأمريكية.

ضمان دعم مخصص من البيت الأبيض

من الضروري أن يكون الرئيس ترامب ومستشاره لشؤون الأمن القومي معنيَيْن تماماً باستراتيجية تركز على الحكم في العراق، ويتعين على البيت الأبيض أن يظل شريكاً مباشراً للعراق، بدلاً من اختزال الأمر في مبعوث خاص.

التشاور مع الكونجرس

ينبغي التشاور مع الكونجرس الأمريكي بشكل كامل في إعداد وتنفيذ هذه الاستراتيجية؛ فمن خلال تبني عملية شاملة، من المحتمل أن تحصل إدارة ترامب على توجيهات لا تُقدر بثمن، بالإضافة إلى دعم وعون الكونجرس. وتعد رسالة 20 مارس/آذار 2017 من قبل مجموعة حزبية من أعضاء مجلس الشيوخ بقيادة رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالمجلس بوب كوركر، بمثابة منصة ممتازة ليتم من خلالها بناء استراتيجية انخراط طويلة الأجل.

إشراك الشعب الأمريكي

سيكون من المهم التوضيح للشعب الأمريكي أن الجهود الأمريكية المستقبلية في العراق لا تمثل عودة إلى أيام بناء الأمم. فبدلاً من ذلك يجب أن تُفسر الاستراتيجية باعتبارها مشاركة استراتيجية، بهدف حماية المصالح الأمنية الأمريكية.

الحفاظ على نهج متعدد الأطراف

وذلك من خلال الاعتماد على التحالف ضد تنظيم داعش من أجل تطوير شراكة مستقرة ومستمرة بين العراق والمجتمع الدولي، فمن الضروري البناء على قوة الانخراط الأوروبي من حيث المشاركة في التكاليف، وتقسيم المسئوليات، وتحسين معالجة القضايا والمناطق الحساسة التي لا يتم رؤية دور الولايات المتحدة فيها محايداً. وكذلك من الضروري إقناع مجلس التعاون الخليجي بالانخراط بشكل أكثر إيجابية مع العراق.

نظرة طويلة المدى

من خلال قياس النجاح بناءً على الحكم وليس عبر المؤشرات العسكرية، يمكن لإدارة ترامب أن تضمن أنها على طريق إلحاق هزيمة حقيقية ودائمة بحركات التطرف العنيف في العراق. وسيستغرق النجاح سنوات بدلاً من شهور، ولكنه سيكون نجاحًا جديًا بمجرد تحقيقه.